الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
28
شرح الحلقة الثالثة
والواجب مردّدا بين الأقلّ والأكثر ؛ لأنّه إذا كان الغرض ذا مراتب متعدّدة ، وبعض هذه المراتب تحصل بالأقلّ بينما يحصل الجميع بالأكثر ، فنحن نشكّ في كون الغرض الفعلي هو الغرض القائم ببعض المراتب أو هو الغرض القائم بكلّ المراتب نتيجة الشكّ في كون الواجب هو الأقلّ أو الأكثر ؛ لأنّ الأقلّ إن كان هو الواجب فالغرض قائم ببعض المراتب ، وإن كان الأكثر هو الواجب فالغرض قائم بكلّ المراتب ، ولكن حيث إنّ الغرض القائم ببعض المراتب معلوم تفصيلا ودخيل في العهدة يقينا على كلّ تقدير فيكون الزائد عن ذلك مشكوكا بدوا فتجري عنه البراءة . وبهذا يظهر أنّه من الممكن تصوير الغرض متعدّدا وذا مراتب فلا يتمّ فيه البرهان المذكور . نعم ، إذا كان الغرض واحدا وبسيطا فيتمّ البرهان ، إلا أنّ معرفة كون الغرض واحدا أو متعدّدا ليس ميسورا للمكلّف لعدم اطّلاعه على الملاكات ، وإنّما عهدته على الشارع ؛ لأنّه الأعرف بملاكاته ، ولذلك لا بدّ من بيان ذلك شرعا ، فإذا لم يتبيّن ذلك كان المكلّف شاكّا في كون الغرض واحدا أو متعدّدا ، فيكون شاكّا فيما اشتغلت به ذمّته وهل هي مشتغلة بغرض واحد أو بغرض متعدّد ؟ والأوّل ذو مئونة زائدة بخلاف الثاني فيكون من الأقلّ والأكثر أيضا . وهذا نقاش صغروي ؛ لأنّه مبني على التسليم بوجود غرض منجّز ولكنّه مردّد بين كونه غرضا وحدانيّا بسيطا ، أو كونه غرضا مركّبا وذا مراتب . وثانيا : أنّ الغرض إنّما يتنجّز عقلا بالوصول إذا وصل مقرونا بتصدّي المولى لتحصيله التشريعي ، وذلك بجعل الحكم على وفقه أو نحو ذلك . فما لم يثبت هذا التصدّي التشريعي بالنسبة إلى الأكثر بمنجّز وما دام مؤمّنا عنه بالأصل فلا أثر لاحتمال قيام ذات الغرض بالأكثر . الأمر الثاني : وهو نقاش كبروي أي إنكار وجود غرض منجّز في المقام ، وتوضيحه أن يقال : إنّ الغرض إنّما يتنجّز مع فرض وصوله إلى المكلّف كالتكليف ، فما لم يصل الغرض إلى المكلّف فلا يكون منجّزا وبالتالي لا تشتغل به الذمّة ، ولا يدخل في العهدة ؛ إذ يقبح العقاب على ترك شيء لم يصل إلى المكلّف .